أحمد بن محمد القسطلاني
39
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يا أبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه مني " فقال أبو بكر - رضي الله عنه - لاها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه " فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأعطه فأعطانيه " ( فبعت الدرع ) المذكور ( فابتعت ) فاشتريت ( به ) أي بثمنه قال الواقدي باعه من حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواقي ( مخرفًا ) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة وبعد الراء فاء بستانًا ( في بني سلمة ) بكسر اللام بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة ( فإنّه ) أي المخرف ( الأول ) بلام مفتوحة قبل الهمزة للتأكيد ، وللكشميهني : أول ( مال تأثلته ) بالمثلثة قبل اللام وبعد الهمزة المفتوحة من باب التفعل الذي فيه معنى التكلّف أي اتخذته أصلاً لمالي ( في الإسلام ) وسقط لأبي ذر وابن عساكر قوله فأعطاه يعني درعًا . ومطابقة الحديث لما ترجم به في الجزء الثاني منها فإن بيع أبي قتادة درعه كان في غير أيام الفتنة ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الخمس والمغازي والأحكام ، ومسلم في المغازي ، وأبو داود في الجهاد ، والترمذي في السير ، وابن ماجة في الجهاد . 38 - باب فِي الْعَطَّارِ وَبَيْعِ الْمِسْكِ هذا ( باب ) بالتنوين ( في العطار ) الذي يبيع العطر ( وبيع المسك ) أراد الردّ على من كره بيع المسك وهو منقول عن الحسن البصري وعطاء وغيرهما وقد استقر الإجماع بعد الخلاف على طهارة المسك وجواز بيعه . 2101 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ : لاَ يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً » . [ الحديث 2101 - طرفه في : 5534 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد العبدي قال : ( حدّثنا أبو بردة ) بضم الموحدة هو بريد ( بن عبد الله قال : سمعت أبا بردة بن أبي موسى ) بضم الموحدة أيضًا واسمه عامر وهو جدّ أبي بردة بن عبد الله ( عن أبيه ) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ( - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( مثل الجليس الصالح ) على وزن فعيل يقال جالسته فهو جليسي ( و ) مثل ( الجليس السوء ) الأول ( كمثل صاحب المسك ) في رواية أبي أسامة عن يزيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعونه وقوّته في الذبائح كحامل المسك وهو أعم من أن يكون صاحبه أم لا ( و ) الثاني كمثل ( كير الحداد ) بسكون المثناة التحتية بعد الكاف المكسورة البناء الذي يركب عليه الزق الذي ينفخ فيه ، وأطلق على الزق اسم الكير مجازًا لمجاورته له ، وقيل الكير هو الزق نفسه وأما البناء فاسمه الكور ، وظاهر الكلام أن المشبه به الكير والمناسب للتشبيه أن يكون صاحبه ، وفي رواية أبي أسامة كحامل المسك ونافخ الكير ( لا يعدمك ) بفتح أوّله وثالثه من العدم أي لا يعدوك ( من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه ) فاعل يعدم مستتر يدل عليه أما أي لا يعدم أحد الأمرين أو كلمة أما زائدة وتشتريه فاعله بتأويله بمصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدري كما في قوله : وقالوا ما تشاء فقلت ألهو قاله الكرماني وتعقبه البرماوي فقال : في الجوابين نظر ، والظاهر أن الفاعل موصوف تشتري أي : إما شيء تشتريه كقوله : لو قلت ما في قومها لم تيثم . . . يفضلها في حسب وميسم ولأبي ذر : لا يعدمك بضم أوّله وكسر ثالثه من الإعدام ( وكير الحداد يحرق بدنك ) بضم الياء من أحرق ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر بيتك ( أو ثوبك ) وفي رواية أبي أسامة : ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ولم يذكر بيتك وهو أوضح ( أو تجد منه ريحًا خبيثة ) وفيه النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا ولم يترجم المؤلّف للحداد لأنه سبق ذكره . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا ومسلم في الأدب . 39 - باب ذِكْرِ الْحَجَّامِ ( باب ذكر الحجام ) . 2102 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ " . [ الحديث 2102 - أطرافه في : 2210 ، 2277 ، 2280 ، 2281 ، 5696 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن حميد ) الطويل ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : حجم أبو طيبة ) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة واسمه نافع على الصحيح ، فعند أحمد وابن السكن والطبراني من حديث محيصة بن مسعود أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة فانطلق